محمد الأمين الأرمي العلوي

120

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

عالما بمآل الأمور ، وأما العالم ذلك ؛ فإنما تتبدّل خطاباته بحسب تبدّل المصالح ، كالطبيب المراعي أحوال العليل فراعى ذلك في خليقته بمشيئته وإرادته ، لا إله إلا هو ، فخطابه يتبدّل ، وعلمه ، وإرادته لا تتغيّر ، فإن ذلك محال في حقّه تعالى . وجعلت اليهود النسخ ، والبداء شيئا واحدا ، ولذلك لم يجوّزوه فضلّوا . قال النحّاس : والفرق بين النسخ ، والبداء : أن النسخ تحويل العباد من شيء إلى شيء ، قد كان حلالا ، فيحرم ، أو كان حراما ، فيحلل ، وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه ، لظهور المصلحة في الترك ، كقولك : امض إلى فلان اليوم ، ثم تقول لا تمض إليه ، فيبدو لك العدول عن القول الأول ، وهذا يلحق بالبشر ، لنقصانهم . وكذلك إن قلت : ازرع كذا في هذه السنة ، ثم قلت : لا تفعل ، فهذا هو البداء . واعلم أنّه لا يمنع جواز النسخ عقلا لوجهين : أحدهما : أنّ للآمر أن يأمر بما شاء . وثانيهما : أنّ النفس إذا مرنت على أمر ألفته ، فإذا نقلت عنه إلى غيره شقّ عليها ؛ لمكان الاعتياد المألوف ، فظهر منها بإذعان الانقياد لطاعة الأمر . وقد وقع النسخ شرعا ؛ لأنه ثبت أنّ من دين آدم عليه السلام في طائفة من أولاده ، جواز نكاح الأخوات ، وذوات المحارم ، والعمل في يوم السبت ، ثم نسخ في شريعة الإسلام ، كما مرّ آنفا . واعلم : أنّ الناسخ في الحقيقة : هو اللّه سبحانه وتعالى ،